Thu, Oct 15, 2026

طفلك يشكو من الصداع بعد المدرسة؟ طبيبة أطفال في دبي تحذر من مشكلة خفية قد تكون وراء الألم

طفلك يشكو من الصداع بعد المدرسة؟ طبيبة أطفال في دبي تحذر من مشكلة خفية قد تكون وراء الألم
  • PublishedAugust 15, 2026

الدكتورة ماماتا بوثرا، أخصائية طب الأطفال وحديثي الولادة في المستشفى الدولي الحديث بدبي، تؤكد أن الصداع المتكرر وإجهاد العين وصعوبة التركيز قد تكون أحياناً علامات على مشكلات بصرية غير مكتشفة، وتدعو الأهالي إلى الاهتمام بفحوص النظر الدورية للأطفال.

دبي: عندما يعود الطفل من المدرسة وهو يشكو من الصداع أو التعب أو صعوبة التركيز، قد يعزو الأهل ذلك إلى الإرهاق الدراسي أو قلة النوم أو استخدام الأجهزة الإلكترونية لفترات طويلة. لكن هذه الأعراض قد تخفي أحياناً مشكلة في النظر لم يتم اكتشافها بعد.

وحذرت الدكتورة ماماتا بوثرا، أخصائية طب الأطفال وحديثي الولادة في المستشفى الدولي الحديث بدبي، من أن بعض مشكلات الإبصار غير المصححة قد تؤدي إلى إجهاد العين والصداع، خصوصاً بعد القراءة أو الكتابة أو التركيز لفترات طويلة على الأشياء القريبة.

وقالت: «قد يؤدي وجود عيوب انكسارية غير مصححة في النظر، أو مشكلات في تركيز العين، إلى إجهاد بصري وصداع، خصوصاً بعد ممارسة الأنشطة التي تتطلب النظر عن قرب لفترات طويلة».

وأوضحت أن بعض الأطفال قد لا يدركون أنهم يعانون ضعفاً في النظر، ما يجعل ملاحظة الأعراض والسلوكيات اليومية أمراً مهماً بالنسبة إلى الأهل والمعلمين.

هل يمكن أن يكون الصداع علامة على حاجة الطفل إلى نظارة؟

أشارت الدكتورة ماماتا إلى أن مشكلات الإبصار، مثل قصر النظر وطول النظر والاستجماتيزم، قد تجعل بعض الأنشطة المدرسية أكثر صعوبة بالنسبة إلى الطفل.

فقد يواجه صعوبة في رؤية ما يكتبه المعلم على السبورة، أو يشعر بإجهاد أثناء قراءة الكتب وإنجاز الواجبات المنزلية.

كما أن بعض مشكلات التركيز البصري أو التناسق بين العينين قد تسبب انزعاجاً أثناء القراءة والعمل القريب.

وقد يترافق هذا الإجهاد مع صداع يظهر أو يزداد بعد فترات طويلة من التركيز.

لكنها أكدت أن الصداع لا يرتبط دائماً بضعف النظر، إذ قد تكون له أسباب أخرى مثل الجفاف وقلة النوم والصداع النصفي وبعض الأمراض، ولذلك فإن تكرار الأعراض يستدعي التقييم المناسب.

خمس علامات قد تكشف وجود مشكلة في النظر

قد لا يستطيع الأطفال، خصوصاً في الأعمار الصغيرة، وصف مشكلات الرؤية بوضوح، لكن بعض التصرفات اليومية قد تشير إلى الحاجة لإجراء فحص بصري.

ومن أبرز هذه العلامات:

  1. الصداع المتكرر بعد الدراسة: خصوصاً بعد القراءة أو إنجاز الواجبات لفترات طويلة.
  2. تضييق العينين أو إغلاق إحدى العينين: أثناء محاولة رؤية الأشياء بوضوح.
  3. تقريب الكتب أو الأجهزة من الوجه: بصورة متكررة أو غير معتادة.
  4. صعوبة التركيز أثناء القراءة: أو الشكوى من عدم وضوح الكلمات.
  5. تجنب القراءة أو الشكوى من تعب العينين: خاصة بعد الأنشطة التي تتطلب تركيزاً بصرياً مستمراً.

وأوضحت أن ظهور إحدى هذه العلامات لا يعني بالضرورة وجود ضعف في النظر، لكنه قد يستدعي إجراء فحص لدى مختص.

لماذا قد لا يشتكي الطفل من ضعف النظر؟

من التحديات التي تواجه الأهل أن الطفل قد لا يعرف أصلاً أن رؤيته غير واضحة.

فالطفل الذي اعتاد رؤية الأشياء بصورة ضبابية منذ سنوات قد يعتقد أن هذا هو الوضع الطبيعي لدى الجميع.

وقد يحاول التكيف مع المشكلة بالاقتراب من التلفاز أو الجلوس في الصفوف الأمامية أو تجنب الأنشطة التي تتطلب رؤية دقيقة.

ولهذا السبب، فإن انتظار شكوى الطفل من ضعف النظر قد يؤدي إلى تأخر اكتشاف المشكلة.

وتساعد الفحوص البصرية الدورية المناسبة لعمر الطفل في الكشف المبكر عن اضطرابات الإبصار حتى في غياب أعراض واضحة.

هل الأجهزة الإلكترونية هي السبب الوحيد للصداع؟

أوضحت الدكتورة ماماتا أن الاستخدام المطول للشاشات قد يسهم في إجهاد العين لدى بعض الأطفال، لكنه ليس التفسير الوحيد للصداع.

فالتركيز لفترات طويلة على الأجهزة اللوحية أو الهواتف أو أجهزة الكمبيوتر قد يسبب انزعاجاً بصرياً، كما أن انخفاض معدل الرمش أثناء استخدام الشاشات قد يؤدي إلى جفاف العين.

وينطبق إجهاد النظر القريب أيضاً على بعض الأنشطة غير الإلكترونية، مثل القراءة لفترات طويلة دون استراحة.

ومن التدابير المفيدة تشجيع الأطفال على أخذ فترات راحة منتظمة، والنظر إلى مسافات بعيدة بين فترات الدراسة، وممارسة الأنشطة الخارجية المناسبة.

ويمكن اتباع قاعدة «20-20-20»، التي تقوم على أخذ استراحة قصيرة كل 20 دقيقة من العمل القريب، والنظر إلى شيء يبعد نحو ستة أمتار لمدة 20 ثانية.

هل يؤثر ضعف النظر غير المكتشف في الأداء المدرسي؟

قد تؤثر بعض مشكلات الرؤية في قدرة الطفل على المشاركة المريحة في الأنشطة الصفية.

فالطالب الذي لا يستطيع رؤية السبورة بوضوح، أو يشعر بإجهاد عند القراءة، قد يبدو مشتت الانتباه أو غير راغب في إنجاز الواجبات.

وفي بعض الحالات، قد تُفسر هذه السلوكيات على أنها ضعف في التركيز أو قلة اهتمام بالدراسة، بينما يكون الانزعاج البصري أحد العوامل المساهمة.

ومع ذلك، فإن صعوبات التعلم والانتباه لها أسباب متعددة، ولا ينبغي افتراض أن ضعف النظر هو السبب الوحيد دون تقييم شامل.

متى يجب فحص نظر الطفل؟

نصحت الدكتورة ماماتا بضرورة الانتباه إلى الصداع المتكرر المصاحب للقراءة، أو تضييق العينين، أو الشكوى من عدم وضوح الرؤية، أو صعوبة متابعة الدروس من السبورة.

كما أن فحوص النظر الدورية مهمة حتى لدى الأطفال الذين لا تظهر عليهم أعراض واضحة.

وإذا استمر الصداع رغم تصحيح أي مشكلة بصرية، أو ظهر بعيداً عن الأنشطة التي تتطلب التركيز، فقد يحتاج الطفل إلى تقييم طبي إضافي.

أما الصداع المفاجئ والشديد، أو المصحوب باضطرابات عصبية أو تغيرات ملحوظة في الرؤية أو قيء متكرر، فيستدعي تقييماً طبياً عاجلاً.

فحص النظر جزء أساسي من صحة الطفل

أكدت الدكتورة ماماتا بوثرا أهمية إدراج فحص النظر ضمن المتابعة الصحية الدورية للأطفال، إلى جانب الاهتمام بالتغذية والنوم والنشاط البدني.

وأشارت إلى أن اكتشاف مشكلات الإبصار في وقت مبكر قد يساعد على تحسين الراحة البصرية للطفل وتسهيل مشاركته في الأنشطة المدرسية واليومية.

وشددت على أن تكرار الصداع أو تضييق العينين أو الشكوى من إجهاد النظر يستحق الاهتمام، بدلاً من اعتباره مجرد إرهاق دراسي.

فالصداع الذي يشتكي منه الطفل بعد المدرسة قد لا يكون بسبب الواجبات أو الشاشات وحدها، بل ربما يكون إشارة إلى مشكلة بصرية تحتاج إلى الفحص والعلاج.