طبيب في دبي يحذر: التطعيم قبل السفر بأيام قد لا يوفر الحماية الكافية من الأمراض المعدية
الدكتور محمود مدحت محمود أبو موسى، أخصائي طب العناية المركزة في المستشفى الدولي الحديث بدبي، يدعو المسافرين إلى مراجعة الطبيب قبل السفر بأربعة إلى ستة أسابيع، محذراً من أن تأخير التطعيمات قد يعرضهم للإصابة بأمراض معدية يمكن الوقاية منها.
دبي: مع استعداد العديد من سكان دولة الإمارات للسفر إلى الخارج لقضاء العطلات أو زيارة العائلات أو أداء رحلات العمل، حذر الدكتور محمود مدحت محمود أبو موسى، أخصائي طب العناية المركزة في المستشفى الدولي الحديث بدبي، من خطأ صحي شائع يرتكبه بعض المسافرين، يتمثل في تأجيل الحصول على التطعيمات اللازمة إلى الأيام الأخيرة قبل موعد السفر.
وأوضح أن الاهتمام بحجوزات الطيران والفنادق والتأشيرات قد يدفع بعض المسافرين إلى إهمال الاستعدادات الصحية، رغم أن بعض اللقاحات تحتاج إلى عدة أسابيع لتوفير الحماية المناسبة، بينما تتطلب لقاحات أخرى الحصول على أكثر من جرعة وفق جدول زمني محدد.
وأكد أن التأخر في مراجعة الطبيب قد يؤدي إلى السفر دون استكمال الحماية المطلوبة ضد بعض الأمراض المعدية، خصوصاً عند التوجه إلى مناطق تنتشر فيها أمراض معينة أو تفرض اشتراطات صحية خاصة على القادمين إليها.
لماذا لا يكفي الحصول على التطعيم قبل السفر بيومين؟
أوضح الدكتور محمود أن جهاز المناعة يحتاج إلى وقت للاستجابة للقاح وتكوين الحماية المطلوبة، وأن هذه المدة تختلف بحسب نوع التطعيم والحالة الصحية للشخص.
وقال: «الحصول على التطعيمات في اللحظات الأخيرة قبل السفر قد لا يمنح الجسم الوقت الكافي لتكوين المناعة، كما قد يحول دون استكمال اللقاحات التي تتطلب جرعات متعددة، فضلاً عن احتمال ظهور بعض الأعراض الجانبية المؤقتة أثناء الرحلة».
وأضاف أن بعض المسافرين لا يكتشفون متطلبات التطعيم الخاصة بوجهاتهم إلا قبل موعد المغادرة بفترة قصيرة، ما قد يسبب القلق ويؤثر في ترتيبات السفر، أو يؤدي إلى عدم استيفاء الاشتراطات الصحية اللازمة لدخول بعض الدول.
الحصبة من الأمراض التي يجب الانتباه إليها قبل السفر
وأشار الدكتور محمود إلى أهمية التحقق من التطعيم ضد الحصبة قبل السفر الدولي، انسجاماً مع التوصيات الصحية العالمية التي تشدد على ضرورة حصول المسافرين على الحماية المناسبة ضد هذا المرض شديد العدوى.
وأوضح أن الحصبة يمكن أن تنتقل بسهولة بين الأشخاص غير المحصنين، وأن التجمعات الكبيرة والأماكن المزدحمة قد تزيد فرص التعرض للعدوى.
وأكد أهمية مراجعة سجل التطعيمات، خاصة لدى الأشخاص الذين لا يتذكرون حصولهم على الجرعات المطلوبة أو لا يمتلكون سجلاً واضحاً لتحصيناتهم السابقة.
الأطفال وكبار السن والحوامل الأكثر حاجة للاستشارة المبكرة
وشدد الدكتور محمود على أن بعض الفئات تحتاج إلى اهتمام خاص عند التخطيط للسفر، نظراً لاحتمال تعرضها لمضاعفات صحية أكبر عند الإصابة ببعض الأمراض المعدية.
وقال: «ينبغي للعائلات التي تسافر برفقة أطفال أو كبار سن أو نساء حوامل، وكذلك الأشخاص المصابين بالسكري أو أمراض القلب أو ضعف المناعة أو الأمراض التنفسية المزمنة، الحصول على استشارة صحية متخصصة قبل السفر بأربعة إلى ستة أسابيع».
وأوضح أن هذه الاستشارة تتيح للطبيب تقييم الحالة الصحية للمسافر، ومراجعة التطعيمات السابقة، وتحديد اللقاحات أو التدابير الوقائية المناسبة وفقاً للوجهة وطبيعة الرحلة.
وأشار إلى أن بعض اللقاحات قد لا تكون مناسبة للحوامل أو الأشخاص الذين يعانون من ضعف المناعة، ما يجعل الاستشارة الطبية المسبقة ضرورية لاختيار وسائل الوقاية الآمنة.
المطارات والتجمعات الكبرى قد تزيد احتمالات العدوى
وحذر الدكتور محمود من الاعتقاد بأن مخاطر الأمراض المعدية تقتصر على السفر إلى المناطق النائية أو الاستوائية، مؤكداً أن التعرض للعدوى قد يحدث أيضاً في المطارات المزدحمة والتجمعات الدينية والفعاليات الكبرى.
وقال: «قد يتعرض المسافرون، خصوصاً من الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات، لأمراض معدية يمكن الوقاية منها أثناء وجودهم في المطارات المزدحمة أو التجمعات الدينية أو المناطق الريفية أو الوجهات التي تختلف فيها أنماط انتشار الأمراض».
وأوضح أن تقييم مخاطر السفر يجب أن يأخذ في الاعتبار الدولة المقصودة، ومدة الإقامة، والأنشطة المخطط لها، والحالة الصحية للمسافر، وسجل التطعيمات الخاص به.
أربعة إلى ستة أسابيع قبل السفر
ونصح الدكتور محمود المسافرين بحجز استشارة طبية قبل موعد المغادرة بأربعة إلى ستة أسابيع، وهي فترة تساعد على مراجعة اللقاحات المطلوبة واستكمال الجرعات الممكنة والحصول على الإرشادات الوقائية المناسبة.
وأكد أن اقتراب موعد السفر لا يعني الاستغناء عن الاستشارة الطبية، إذ يمكن للطبيب تقديم بعض التطعيمات أو التدابير الوقائية المفيدة حتى في حال ضيق الوقت.
واختتم الدكتور محمود مدحت محمود أبو موسى بالتأكيد على أن الاستعداد الصحي يجب أن يكون جزءاً أساسياً من التخطيط لأي رحلة دولية، قائلاً:
«التخطيط للسفر لا يقتصر على التأكد من صلاحية جواز السفر وحجز تذاكر الطيران، بل يشمل أيضاً حماية صحتنا وصحة أفراد عائلاتنا. فالاستشارة الطبية المبكرة واستكمال التطعيمات المناسبة قد يجنبان المسافر الكثير من المخاطر والمضاعفات الصحية، ويساعدانه على الاستمتاع برحلته بأمان واطمئنان».