هوس «التان» قد يسرّع شيخوخة البشرة ويزيد خطر سرطان الجلد.. طبيبة تحذر من 7 مخاطر صحية
الدكتورة سارة خليل، طبيبة الجلدية والتجميل، تحذر من أن السعي وراء البشرة البرونزية قد يؤدي إلى أضرار جلدية تتراكم بصمت لسنوات، تشمل التصبغات والتجاعيد المبكرة والآفات الجلدية ما قبل السرطانية، وصولاً إلى زيادة خطر الإصابة بسرطان الجلد.
دبي: مع ارتفاع درجات الحرارة والإقبال على الشواطئ والمسابح، يحرص كثيرون على اكتساب اللون البرونزي للبشرة، أو ما يعرف بـ«التان»، باعتباره مظهراً جمالياً جذاباً يرتبط بالصيف والعطلات. لكن هذا اللون الذي يسعى البعض للحصول عليه قد يكون في الواقع علامة على تعرض الجلد لضرر ناتج عن الأشعة فوق البنفسجية، وليس مؤشراً على الصحة أو النضارة.
وحذرت الدكتورة سارة خليل، طبيبة الجلدية والتجميل، من أن الإفراط في التسمير والتعرض المتكرر لأشعة الشمس دون حماية كافية قد يؤدي إلى مشكلات صحية تتجاوز حروق الشمس المؤقتة، إذ يمكن أن تتراكم الأضرار داخل خلايا الجلد على مدى سنوات قبل ظهور آثارها بشكل واضح.
وأوضحت أن المخاطر الرئيسة تشمل التصبغات الجلدية، والكلف والنمش، والشيخوخة المبكرة، والتجاعيد والترهل، وفقدان مرونة البشرة، وتفاقم الأمراض المرتبطة بحساسية الشمس، وظهور آفات جلدية ما قبل سرطانية، فضلاً عن زيادة خطر الإصابة بأنواع مختلفة من سرطان الجلد.
هل البشرة البرونزية علامة جمال أم إنذار مبكر؟
أكدت الدكتورة سارة أن أحد أكثر المفاهيم الخاطئة انتشاراً هو الاعتقاد بأن اكتساب اللون البرونزي دليل على صحة البشرة، أو أن التسمير التدريجي لا يسبب ضرراً طالما لم تحدث حروق شمس واضحة.
وقالت: «اسمرار البشرة الناتج عن التعرض للأشعة فوق البنفسجية ليس دليلاً على تحسن صحة الجلد، بل يمثل استجابة دفاعية من الجسم نتيجة تعرض الخلايا لهذه الأشعة. والمشكلة أن كثيراً من الأشخاص يعتقدون أن الضرر لا يحدث إلا عند الإصابة بحروق الشمس، بينما يمكن أن تتراكم الأضرار حتى دون ظهور حروق واضحة».
وأشارت إلى أن التعرض المتكرر للأشعة فوق البنفسجية قد يؤدي إلى تغيرات في المادة الوراثية لخلايا الجلد، وهو ما يفسر ارتباط التعرض المزمن للشمس بزيادة احتمالات الإصابة بسرطانات الجلد.
سبعة مخاطر صحية قد تختبئ خلف «التان»
أوضحت الدكتورة سارة أن الأضرار المرتبطة بالإفراط في التسمير لا تظهر جميعها بالسرعة نفسها، وأن بعضها قد يحتاج إلى سنوات قبل أن يصبح ملحوظاً.
وتشمل أبرز هذه المخاطر:
- التصبغات الجلدية: ظهور بقع داكنة واختلافات في لون البشرة نتيجة التعرض المتكرر للأشعة فوق البنفسجية.
- الكلف والنمش: زيادة وضوح التصبغات الموجودة مسبقاً، خصوصاً لدى الأشخاص الأكثر استعداداً للإصابة بها.
- الشيخوخة المبكرة: تسارع ظهور علامات تقدم العمر نتيجة التلف الضوئي المزمن.
- التجاعيد والترهل وفقدان المرونة: تضرر ألياف الكولاجين والإيلاستين المسؤولة عن تماسك الجلد ومرونته.
- تفاقم الأمراض المرتبطة بحساسية الشمس: زيادة الأعراض لدى المصابين ببعض الحالات الجلدية التي تتأثر بالأشعة فوق البنفسجية.
- الآفات الجلدية ما قبل السرطانية: ظهور تغيرات جلدية مثل التقران السفعي، التي تستدعي التقييم والمتابعة الطبية.
- سرطان الجلد: ارتفاع خطر الإصابة بسرطانات الجلد المختلفة، بما فيها سرطان الخلايا القاعدية والحرشفية والميلانوما.
وأكدت أن الخطورة تكمن في الطبيعة التراكمية لهذه الأضرار، إذ قد يبدو الجلد طبيعياً لفترة طويلة قبل ظهور العلامات الواضحة.
كيف تسرّع الشمس شيخوخة البشرة؟
أوضحت الدكتورة سارة أن الأشعة فوق البنفسجية تؤثر في المكونات الأساسية المسؤولة عن نضارة البشرة وشبابها، وعلى رأسها ألياف الكولاجين والإيلاستين.
وقالت: «التعرض المزمن لأشعة الشمس يمكن أن يؤدي إلى تدهور الكولاجين والإيلاستين، ما يسرّع ظهور التجاعيد والترهل وفقدان مرونة البشرة. وهذه التغيرات لا ترتبط بالعمر وحده، بل قد تكون نتيجة سنوات من التعرض غير المحمي للأشعة فوق البنفسجية».
وأضافت أن بعض الأشخاص قد يلاحظون ظهور بقع داكنة أو تغيرات في ملمس الجلد في عمر مبكر نسبياً، نتيجة التعرض المتكرر للشمس.
هل أصحاب البشرة الداكنة محميون من سرطان الجلد؟
لفتت الدكتورة سارة إلى أن الاعتقاد بأن البشرة الداكنة لا تحتاج إلى واقٍ شمسي من المفاهيم غير الدقيقة.
وأوضحت أن الميلانين يوفر قدراً من الحماية الطبيعية، لكنه لا يمنع جميع الأضرار الناتجة عن الأشعة فوق البنفسجية.
وأكدت أن جميع أنواع البشرة يمكن أن تتعرض للتلف الضوئي، وإن اختلف مستوى الخطورة من شخص إلى آخر، مشيرة إلى أن أصحاب البشرة الفاتحة يكونون عموماً أكثر عرضة لبعض سرطانات الجلد المرتبطة بالأشعة فوق البنفسجية.
ست فئات يجب أن تتجنب التسمير المتعمد
حذرت الدكتورة سارة من أن بعض الفئات تحتاج إلى حذر إضافي، وتشمل الأطفال والمراهقين، وأصحاب البشرة الفاتحة، والأشخاص الذين لديهم تاريخ شخصي أو عائلي للإصابة بسرطان الجلد، والمصابين بالكلف والتصبغات، ومن يعانون أمراضاً مرتبطة بحساسية الشمس، إضافة إلى الأشخاص الذين يتناولون أدوية تزيد حساسية الجلد للأشعة فوق البنفسجية.
وأكدت أن التسمير المتعمد ليس وسيلة آمنة للحصول على لون بشرة مختلف، حتى عند التعرض للشمس لفترات قصيرة ومتكررة.
وسائل التواصل الاجتماعي وهوس البشرة البرونزية
وأشارت الدكتورة سارة إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي ساهمت في انتشار صورة نمطية تربط البشرة البرونزية بالجمال والجاذبية ونمط الحياة الصحي.
وقالت إن الصور والمحتوى الترويجي قد يشجعان بعض الشباب على التعرض للشمس لفترات طويلة للحصول على لون معين، دون إدراك أن هذا التغير في لون البشرة قد يكون مصحوباً بتلف خلوي تراكمي.
وشددت على أهمية تعزيز الوعي بأن جمال البشرة لا يرتبط بدرجة اسمرارها، وأن المحافظة على صحتها وحمايتها من التلف أكثر أهمية من الحصول على لون مؤقت.
كيف تستمتع بالشمس دون تعريض بشرتك للخطر؟
نصحت الدكتورة سارة باستخدام واقٍ شمسي واسع الطيف بعامل حماية لا يقل عن SPF 30، وإعادة وضعه كل ساعتين عند التعرض للشمس، وبعد السباحة أو التعرق وفق تعليمات المنتج.
كما أوصت بتجنب التعرض المباشر للشمس خلال ساعات الذروة، والجلوس في الأماكن المظللة، وارتداء الملابس الواقية والقبعات والنظارات الشمسية المناسبة.
وأكدت ضرورة مراجعة طبيب الجلدية عند ملاحظة شامة جديدة أو تغير في حجمها أو لونها أو شكلها، أو ظهور آفة جلدية لا تلتئم أو تنزف بصورة متكررة.
واختتمت الدكتورة سارة خليل بالتأكيد على أن الوقاية تبقى الخيار الأفضل للحفاظ على صحة البشرة ومظهرها، قائلة:
«البشرة البرونزية قد تكون مظهراً مؤقتاً، لكن الأضرار الناتجة عن التعرض المفرط للأشعة فوق البنفسجية قد تستمر لسنوات. والحفاظ على بشرة صحية وشابة يبدأ بحمايتها من الشمس، وليس بتعريضها المتكرر للأشعة من أجل تغيير لونها».