هل يسبب المكيّف مشكلات في التنفس؟ طبيب صدرية في دبي يحذر من مخاطر الهواء البارد والفلاتر غير النظيفة
الدكتور محمد أسلم، أخصائي الأمراض الصدرية في المستشفى الدولي الحديث بدبي، يحذر من أن التعرض المطول للهواء البارد والجاف، وإهمال صيانة أجهزة التكييف، قد يؤديان إلى تهيج الجهاز التنفسي وتفاقم أعراض الربو والحساسية لدى بعض الأشخاص.
دبي: مع الاعتماد شبه المستمر على أجهزة التكييف في المنازل والمكاتب والسيارات خلال أشهر الصيف في دولة الإمارات، قد يلاحظ بعض الأشخاص ظهور أعراض مثل جفاف الحلق والأنف والسعال وتهيج العينين، أو زيادة أعراض الحساسية والربو أثناء وجودهم في الأماكن المغلقة والمكيّفة.
وحذر الدكتور محمد أسلم، أخصائي الأمراض الصدرية في المستشفى الدولي الحديث بدبي، من أن التعرض لفترات طويلة للهواء البارد والجاف قد يؤثر في الجهاز التنفسي لدى الأشخاص الأكثر حساسية، خصوصاً المصابين بالربو أو الحساسية التنفسية.
وقال: «إن التعرض المطول للهواء البارد والجاف قد يسبب جفاف الأنف والحلق وتهيج العينين، كما قد يؤدي إلى تفاقم الحساسية أو الربو لدى الأشخاص المعرضين لذلك. وقد تتسبب أنظمة التكييف التي لا تخضع للصيانة المناسبة في تدوير الغبار والعفن، ما يحفز ظهور أعراض تنفسية».
وأكد أن أجهزة التكييف ضرورية للحماية من الحرارة المرتفعة والأمراض المرتبطة بها، وأن المشكلة لا تكمن في استخدامها بحد ذاته، بل في ظروف التشغيل والصيانة وجودة الهواء داخل الأماكن المغلقة.
كيف يؤثر الهواء البارد والجاف في الجهاز التنفسي؟
أوضح الدكتور محمد أسلم أن الجهاز التنفسي يعتمد على الأنف والممرات الهوائية لتدفئة الهواء المستنشق وترطيبه قبل وصوله إلى الرئتين.
وعندما يكون الهواء بارداً أو جافاً بصورة ملحوظة، قد يشعر بعض الأشخاص بجفاف الأنف والحلق أو تهيج الممرات التنفسية، خصوصاً عند البقاء لفترات طويلة في أماكن شديدة البرودة.
وقد تشمل الأعراض السعال والشعور بالانزعاج في الحلق وتهيج العينين، بينما قد يؤدي الهواء البارد لدى بعض المصابين بالربو إلى تضيق الممرات الهوائية وظهور صفير أو ضيق في التنفس.
وأشار إلى أن الاستجابة لهذه الظروف تختلف بين الأشخاص، ولا يعني استخدام المكيّف بالضرورة حدوث مشكلات صحية لدى الجميع.
هل يمكن أن تتحول فلاتر التكييف إلى مصدر للحساسية؟
حذر الدكتور محمد أسلم من أن إهمال صيانة أنظمة التكييف قد يسهم في تدهور جودة الهواء داخل المباني.
فمع مرور الوقت، يمكن أن تتراكم الأتربة والشوائب داخل الفلاتر وأجزاء نظام التكييف، كما قد تساعد الرطوبة المتجمعة في بعض المكونات على نمو العفن إذا لم تتم معالجتها بصورة صحيحة.
وقال: «قد تتسبب أنظمة التكييف التي لا تخضع للصيانة المناسبة في تدوير الغبار والعفن، ما يحفز ظهور أعراض تنفسية».
وأوضح أن التعرض لمسببات الحساسية والمهيجات المحمولة في الهواء قد يؤدي إلى العطاس واحتقان الأنف والسعال والصفير، خصوصاً لدى الأشخاص المصابين بحساسية الأنف أو الربو.
وشدد على أهمية تنظيف الفلاتر واستبدالها وفق تعليمات الشركة المصنعة، إلى جانب الصيانة الدورية ومعالجة أي تسربات أو تجمعات للرطوبة.
لماذا يكون مرضى الربو أكثر تأثراً؟
لفت الدكتور محمد أسلم إلى أن المصابين بالربو قد يكونون أكثر حساسية لبعض التغيرات البيئية، ومنها التعرض للهواء البارد أو للغبار والعفن.
وقد تظهر لديهم أعراض تشمل السعال المتكرر أو الصفير أو ضيق الصدر وصعوبة التنفس عند التعرض لمحفزاتهم الشخصية.
وأكد أهمية الالتزام بالعلاجات الموصوفة وعدم تجاهل الأعراض المتكررة أو المتفاقمة، خصوصاً إذا كانت تحدث في بيئة داخلية محددة.
كما أن ضيق التنفس الشديد أو صعوبة الكلام بسبب نقص النفس أو عدم الاستجابة لعلاج الإسعاف الموصوف يستدعي طلب المساعدة الطبية العاجلة.
الانتقال من حرارة الخارج إلى برودة المكاتب
خلال الصيف، ينتقل سكان الإمارات بصورة متكررة بين الأجواء الخارجية شديدة الحرارة والمراكز التجارية والمكاتب والمنازل المكيّفة.
وقد يؤدي التعرض المفاجئ لهواء أبرد وأكثر جفافاً إلى الشعور بتهيج الممرات التنفسية لدى بعض الأشخاص، خصوصاً من لديهم حساسية في الشعب الهوائية.
ولذلك، فإن الحفاظ على درجة حرارة داخلية مريحة، بدلاً من خفضها بصورة مبالغ فيها، قد يساعد في تقليل هذه الأعراض.
من الأكثر عرضة للتأثر؟
أشار الدكتور محمد أسلم إلى أهمية اتخاذ احتياطات إضافية لدى المصابين بالربو وحساسية الأنف والأمراض التنفسية المزمنة.
كما تستدعي البيئة الداخلية عناية خاصة عند وجود أطفال أو كبار سن، خصوصاً إذا كانت هناك مشكلات في التهوية أو الرطوبة أو تراكم الغبار.
وأكد أن تكرار السعال أو الصفير أو احتقان الأنف داخل مكان معين قد يستدعي فحص الظروف البيئية في ذلك المكان، إلى جانب التقييم الطبي عند استمرار الأعراض.
خمس خطوات لتقليل مشكلات التكييف الصحية
للحفاظ على جودة الهواء داخل المنازل والمكاتب، يُنصح باتباع الإجراءات التالية:
- الصيانة الدورية: تنظيف فلاتر التكييف أو استبدالها وفق تعليمات الشركة المصنعة.
- تجنب البرودة المفرطة: ضبط درجة الحرارة على مستوى مريح، خصوصاً لمن يتأثرون بالهواء البارد.
- معالجة الرطوبة والعفن: إصلاح التسربات والتأكد من سلامة تصريف مياه التكثيف.
- تحسين التهوية: الاهتمام بتجديد الهواء وفق طبيعة المبنى وظروف الطقس الخارجية.
- عدم تجاهل الأعراض: مراجعة الطبيب عند استمرار السعال أو الصفير أو ضيق التنفس أو تفاقمها.
التكييف ضرورة صحية.. لكن الهواء النظيف لا يقل أهمية
واختتم الدكتور محمد أسلم بالتأكيد على أهمية الاستخدام الآمن لأنظمة التكييف، موضحاً أن الاستغناء عنها خلال فترات الحر الشديد ليس الحل، نظراً إلى دورها الأساسي في الوقاية من الإجهاد الحراري والمضاعفات المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة.
وأشار إلى أن الصيانة الجيدة، والتحكم في درجة حرارة المكان، والاهتمام بالتهوية والرطوبة، تساعد في توفير بيئة داخلية أكثر راحة، خصوصاً للمصابين بأمراض الجهاز التنفسي.
وتبقى الرسالة الأساسية أن المكيّف يجب أن يوفر الحماية من حرارة الصيف، مع الحرص على ألا تتحول جودة الهواء داخل المكان إلى مصدر إضافي للمشكلات الصحية.