Thu, Oct 15, 2026

هل طفلك متعب أم يعاني من الإجهاد الحراري؟ طبيبة في دبي تحذر من علامات خطيرة قد يتجاهلها الأهل والمدربون

هل طفلك متعب أم يعاني من الإجهاد الحراري؟ طبيبة في دبي تحذر من علامات خطيرة قد يتجاهلها الأهل والمدربون
  • Publishedيونيو 3, 2026

الدكتورة ماماتا بوثرا، أخصائية طب الأطفال وحديثي الولادة في المستشفى الدولي الحديث بدبي، تحذر من أن التعب المفاجئ وتراجع الأداء الرياضي والتغيرات السلوكية البسيطة لدى الأطفال قد تكون مؤشرات مبكرة على الإجهاد الحراري، خصوصاً أثناء ممارسة الرياضة في الأجواء الحارة والرطبة.

دبي: قد يبدو توقف الطفل المفاجئ عن الركض أثناء تدريب كرة القدم، أو تراجع نشاطه مقارنة بزملائه، أو شعوره بإرهاق غير معتاد، أمراً طبيعياً بعد ممارسة الرياضة. لكن هذه العلامات البسيطة قد تكون في بعض الحالات إنذاراً مبكراً بأن جسم الطفل بدأ يواجه صعوبة في التعامل مع ارتفاع درجة الحرارة.

وحذرت الدكتورة ماماتا بوثرا، أخصائية طب الأطفال وحديثي الولادة في المستشفى الدولي الحديث بدبي، من تجاهل التغيرات المفاجئة في نشاط الأطفال وسلوكهم أثناء ممارسة الرياضة في الهواء الطلق، مؤكدة أن بعض علامات الإجهاد الحراري قد تمر دون ملاحظة من الأهل أو المدربين، رغم أهمية اكتشافها مبكراً لتجنب المضاعفات الصحية الخطيرة.

وأوضحت أن الأطفال أكثر عرضة لبعض الأمراض المرتبطة بالحرارة مقارنة بالبالغين، خاصة عند ممارسة نشاط بدني مكثف في ظروف مناخية حارة ورطبة.

وقالت: «في دولة الإمارات، يواصل العديد من الأطفال ممارسة الأنشطة الرياضية الخارجية على مدار العام، بما في ذلك الفترات التي ترتفع فيها درجات الحرارة والرطوبة. ورغم الأهمية الكبيرة للرياضة في تعزيز الصحة الجسدية والنفسية للأطفال، يجب على الأهل والمدربين إدراك أن أجسام الأطفال قد تكون أقل كفاءة في تنظيم درجة الحرارة والتخلص من الحرارة الزائدة مقارنة بالبالغين».

التعب المفاجئ قد يكون أول إنذار

أكدت الدكتورة ماماتا أن إحدى أكثر العلامات المبكرة التي يتم تجاهلها لدى الأطفال، خصوصاً بين سن السادسة والسادسة عشرة، تتمثل في الشعور بتعب غير معتاد أو حدوث تراجع مفاجئ في الأداء الرياضي.

وأوضحت أن الطفل الذي اعتاد المشاركة بنشاط في التمارين قد يبدأ فجأة في الحركة ببطء، أو يجد صعوبة في إكمال تدريبات كان يؤديها بسهولة، أو يصبح أقل تفاعلاً مع زملائه.

وقالت: «من أكثر علامات الإجهاد الحراري التي قد لا ينتبه إليها الأهل والمدربون شعور الطفل بإرهاق غير معتاد أو انخفاض مفاجئ في أدائه أثناء التدريب. وقد يعتقد البعض أن الطفل متعب فقط أو لا يرغب في مواصلة التمرين، بينما يكون جسمه في الواقع قد بدأ يعاني من صعوبة في التعامل مع ارتفاع الحرارة».

وشددت على أهمية عدم إجبار الطفل على مواصلة النشاط الرياضي عند ظهور هذه التغيرات، لأن الاستمرار في بذل المجهود في الأجواء الحارة قد يؤدي إلى تفاقم الحالة.

لماذا يتأثر الأطفال بالحرارة أكثر من غيرهم؟

أوضحت الدكتورة ماماتا أن ممارسة الرياضة تؤدي بطبيعتها إلى إنتاج حرارة داخل الجسم، ويعتمد التخلص من هذه الحرارة على عدة آليات، من أهمها التعرق وتبخر العرق من سطح الجلد.

لكن ارتفاع الرطوبة قد يقلل كفاءة تبخر العرق، ما يجعل تبريد الجسم أكثر صعوبة، خاصة أثناء الأنشطة الرياضية المكثفة.

وأضافت أن بعض الأطفال قد لا يستطيعون التعبير بوضوح عن الأعراض التي يشعرون بها، أو قد يتجاهلونها رغبةً في مواصلة اللعب.

ومن العلامات التي ينبغي الانتباه إليها الصداع والدوخة والغثيان والتعرق الشديد والتشنجات العضلية والتعب غير المعتاد، إلى جانب التغيرات المفاجئة في السلوك أو التركيز.

أما ظهور الارتباك الشديد أو فقدان الوعي أو التشنجات، فيستدعي التعامل مع الحالة باعتبارها طارئة تستوجب التدخل الطبي الفوري.

متى تصبح ممارسة الرياضة في الخارج خطيرة؟

حذرت الدكتورة ماماتا من خطورة ممارسة التمارين المكثفة في الأجواء شديدة الحرارة والرطوبة، خصوصاً خلال أشهر الصيف في دولة الإمارات.

وأشارت إلى أن تجاوز درجات الحرارة 35 درجة مئوية، لا سيما عندما تترافق مع رطوبة تزيد على 60%، يستدعي توخي الحذر الشديد وإعادة تقييم سلامة الأنشطة الرياضية الخارجية.

وأكدت أن هذه الأرقام ليست حدوداً ثابتة للسلامة، إذ تتأثر المخاطر أيضاً بالتعرض المباشر للشمس وشدة النشاط الرياضي ومدته ومدى تأقلم الطفل مع الحرارة.

ونصحت المدارس والأندية الرياضية والأهالي بتجنب التدريب الخارجي خلال ساعات الذروة، ونقل الأنشطة إلى فترات الصباح الباكر أو المساء كلما سمحت الظروف، مع الالتزام بالتعليمات المحلية المنظمة للأنشطة الخارجية.

لا تنتظر حتى يطلب طفلك الماء

وشددت الدكتورة ماماتا على أهمية الترطيب المنتظم أثناء ممارسة الرياضة، موضحة أن شعور الطفل بالعطش لا ينبغي أن يكون المؤشر الوحيد لتقديم السوائل.

وقالت إن من الضروري تخصيص فترات منتظمة لشرب الماء، غالباً كل 15 إلى 20 دقيقة أثناء النشاط البدني في الأجواء الحارة، مع مراعاة عمر الطفل وحجمه وشدة التمرين وكمية التعرق.

كما أوصت المدربين بتوفير فترات استراحة في أماكن مظللة أو مكيفة، ومراقبة الأطفال باستمرار لرصد أي تغير في نشاطهم أو توازنهم أو سلوكهم.

وأضافت: «يمكن أن تساعد المناشف المبردة ورذاذ الماء وتوفير أماكن مكيفة للاستراحة في الحد من ارتفاع حرارة الجسم، خصوصاً عند استخدامها إلى جانب الترطيب المناسب وتقليل التعرض للحرارة».

وأوضحت أن بعض الأنشطة الرياضية الطويلة أو المكثفة التي يصاحبها تعرق شديد قد تتطلب تعويض الأملاح المفقودة بصورة مناسبة، وفقاً لاحتياجات الطفل.

الخطر لا ينتهي بمجرد انتهاء التدريب

أكدت الدكتورة ماماتا أن العناية بالطفل يجب أن تستمر بعد انتهاء النشاط الرياضي، من خلال توفير وقت كافٍ للراحة وتبريد الجسم وتعويض السوائل.

ونصحت الأهل بمراقبة لون البول باعتباره أحد المؤشرات المساعدة على تقييم الترطيب، مشيرة إلى أن البول الداكن أو انخفاض عدد مرات التبول قد يكونان من علامات نقص السوائل، خاصة إذا ترافقا مع الدوخة أو الضعف العام.

وفي حال الاشتباه بالإجهاد الحراري، يجب إيقاف النشاط فوراً، ونقل الطفل إلى مكان بارد، والبدء بتبريد الجسم وتقديم السوائل إذا كان الطفل واعياً تماماً وقادراً على الشرب.

أما إذا ظهرت علامات مثل الارتباك أو الإغماء أو التشنجات أو اضطراب الوعي، فيجب طلب الإسعاف فوراً والبدء بالتبريد السريع أثناء انتظار المساعدة الطبية.

رسالة مهمة إلى الأهل والمدربين

واختتمت الدكتورة ماماتا بوثرا بالتأكيد على أن الرياضة عنصر أساسي في النمو الصحي للأطفال، لكن الحفاظ على سلامتهم يتطلب وعياً بالمخاطر المرتبطة بالحرارة، خصوصاً في المناخ الحار.

وقالت: «يجب ألا يتجاهل الأهل والمدربون أي تغير مفاجئ في نشاط الطفل أو سلوكه أثناء ممارسة الرياضة. فما يبدو تعباً عادياً قد يكون إشارة مبكرة إلى ارتفاع حرارة الجسم. والانتباه لهذه العلامات، وتوفير الراحة والترطيب والتبريد المناسب، قد يساعد في تجنب مضاعفات صحية خطيرة».