آلام الدورة الشهرية الشديدة قد تخفي مرضاً يؤثر في الخصوبة.. طبيبة في دبي تحذر من تجاهل الأعراض لسنوات
الدكتورة راميا راج، أخصائية أمراض النساء والتوليد في المستشفى الدولي الحديث بدبي، تحذر من أن بطانة الرحم المهاجرة قد تختبئ خلف أعراض تشبه أمراض القولون والمثانة والأورام الليفية، فيما تشير مراجعات طبية إلى أن ما بين 25 و50% من النساء اللواتي يعانين من العقم قد يكنّ مصابات بهذا المرض.
دبي: تعاني كثير من النساء والفتيات من آلام شديدة أثناء الدورة الشهرية، أو آلام مزمنة في الحوض، أو صعوبات غير مفسرة في الحمل، دون أن يدركن أن هذه الأعراض قد تكون مرتبطة بمرض بطانة الرحم المهاجرة، المعروف طبياً باسم «الانتباذ البطاني الرحمي»، وهو مرض قد يستمر سنوات قبل تشخيصه بصورة صحيحة.
وحذرت الدكتورة راميا راج، أخصائية أمراض النساء والتوليد في المستشفى الدولي الحديث بدبي، من أن التعامل مع آلام الدورة الشهرية الشديدة باعتبارها أمراً طبيعياً قد يؤدي إلى تأخر اكتشاف حالات مرضية تحتاج إلى التقييم والعلاج.
وأوضحت أن بطانة الرحم المهاجرة من الحالات التي قد يصعب تشخيصها، بسبب تشابه أعراضها مع أمراض نسائية وهضمية وبولية أخرى، إضافة إلى أن بعض الفحوص التصويرية قد لا تكشف جميع أشكال المرض.
وتشير مراجعات طبية إلى أن ما بين 25 و50% من النساء اللواتي يعانين من العقم قد يكنّ مصابات ببطانة الرحم المهاجرة، مع اختلاف هذه التقديرات بحسب طبيعة الحالات التي شملتها الدراسات وطرق التشخيص المستخدمة.
متى تصبح آلام الدورة الشهرية علامة تحذيرية؟
أكدت الدكتورة راميا أن أحد أبرز التحديات يتمثل في الاعتقاد الشائع بأن الألم الشديد أثناء الدورة الشهرية جزء طبيعي من حياة المرأة، ما يدفع بعض الفتيات والنساء إلى التعايش معه لفترات طويلة دون طلب المشورة الطبية.
وقالت: «من المهم التأكيد أن آلام الحوض المستمرة التي تؤثر في الدراسة أو العمل أو الأنشطة اليومية أو جودة الحياة، يجب ألا تُعتبر أبداً جزءاً طبيعياً من الدورة الشهرية».
وأوضحت أن الألم الذي يؤدي إلى التغيب المتكرر عن المدرسة أو العمل، أو يمنع المرأة من ممارسة أنشطتها المعتادة، يستدعي التقييم الطبي لمعرفة أسبابه.
وأضافت أن شدة الألم لا تعكس بالضرورة مدى انتشار بطانة الرحم المهاجرة، إذ قد تعاني بعض النساء من أعراض شديدة رغم وجود إصابات محدودة، بينما قد تظهر أعراض أقل وضوحاً لدى أخريات.
لماذا قد يتأخر تشخيص بطانة الرحم المهاجرة؟
أشارت الدكتورة راميا إلى أن أعراض المرض قد تتشابه مع حالات طبية متعددة، منها العضال الغدي الرحمي، والأورام الليفية الرحمية، والتهابات الحوض، ومتلازمة القولون العصبي، والتهاب المثانة الخلالي.
وهذا التشابه قد يؤدي إلى توجيه المريضة نحو تقييم مشكلات في الجهاز الهضمي أو المسالك البولية قبل الاشتباه بوجود بطانة الرحم المهاجرة.
وأوضحت أن بعض النساء قد يعانين من آلام أثناء الدورة الشهرية، أو آلام مستمرة في الحوض، أو ألم أثناء العلاقة الزوجية، أو اضطرابات مرتبطة بالتبرز، إضافة إلى صعوبات في الحمل لدى بعض الحالات.
وشددت على أهمية تقييم الأعراض بصورة شاملة، بدلاً من التركيز على عرض واحد فقط.
هل يمكن أن تكون نتيجة السونار طبيعية رغم وجود المرض؟
من النقاط المهمة التي حذرت منها الدكتورة راميا أن التصوير بالموجات فوق الصوتية، المعروف بالسونار، لا يستطيع دائماً الكشف عن جميع أنواع بطانة الرحم المهاجرة.
وقالت: «قد تبدو نتائج التصوير بالموجات فوق الصوتية طبيعية لدى النساء المصابات ببطانة الرحم المهاجرة السطحية، ما قد يمنح شعوراً زائفاً بالاطمئنان إذا كان مستوى الاشتباه السريري بالمرض منخفضاً».
وأوضحت أن السونار قد يكشف بعض أشكال المرض، مثل الأكياس المرتبطة ببطانة الرحم المهاجرة في المبيض، وبعض الإصابات العميقة، لكنه قد لا يظهر الآفات السطحية الصغيرة.
وبالتالي، فإن نتيجة التصوير الطبيعية لا تعني بالضرورة استبعاد المرض، خصوصاً إذا استمرت الأعراض التي تشير إليه.
هل تؤثر بطانة الرحم المهاجرة في فرص الحمل؟
أوضحت الدكتورة راميا أن بطانة الرحم المهاجرة قد ترتبط بصعوبات في الحمل لدى بعض النساء، نتيجة الالتهابات المزمنة أو الالتصاقات أو تأثر المبيضين وقناتي فالوب.
ومع ذلك، فإن الإصابة بالمرض لا تعني بالضرورة العقم، إذ تستطيع نساء كثيرات مصابات به الحمل بصورة طبيعية.
وتبرز أهمية التقييم المبكر لدى النساء اللواتي يعانين من آلام حوض مزمنة أو صعوبات في الإنجاب، بما يتيح للطبيب تحديد الخيارات العلاجية المناسبة وفقاً للعمر والأعراض والرغبة المستقبلية في الحمل.
هل المسكنات وحدها كافية؟
لفتت الدكتورة راميا إلى أن بعض الفتيات والشابات اللواتي يعانين من آلام الدورة الشهرية يتلقين مسكنات أو علاجات هرمونية دون إجراء تقييم إضافي في البداية.
وأوضحت أن هذه العلاجات قد تكون مناسبة للسيطرة على الأعراض، بل يمكن البدء بها في حالات الاشتباه بالمرض دون الحاجة إلى تشخيص جراحي فوري.
لكن استمرار الألم أو تفاقمه أو عدم الاستجابة للعلاج يستدعي إعادة التقييم والنظر في إجراء فحوص إضافية أو إحالة المريضة إلى اختصاصي.
وقد تشمل الخيارات العلاجية الأدوية المسكنة والعلاجات الهرمونية، أو التدخل الجراحي في حالات مختارة، إلى جانب علاجات الخصوبة عند الحاجة.
سنوات من الألم قد تؤثر في الحياة اليومية
لا تقتصر آثار بطانة الرحم المهاجرة على الألم الجسدي، بل قد تمتد إلى الصحة النفسية والعلاقات الاجتماعية والأداء الدراسي والمهني.
فقد تضطر بعض النساء إلى التغيب المتكرر عن العمل أو الدراسة، أو الحد من أنشطتهن اليومية بسبب الألم، بينما تواجه أخريات ضغوطاً إضافية نتيجة صعوبات الحمل أو عدم وضوح التشخيص.
وأكدت الدكتورة راميا أهمية الاستماع إلى شكاوى النساء والفتيات وعدم التقليل من شدة الأعراض التي يعانين منها، حتى عندما لا تكشف الفحوص الأولية سبباً واضحاً للألم.
رسالة إلى النساء: لا تعتادي على الألم الشديد
وشددت الدكتورة راميا راج على أهمية زيادة الوعي ببطانة الرحم المهاجرة، وتشجيع النساء على مراجعة الطبيب عند وجود آلام شهرية شديدة أو متكررة تؤثر في جودة حياتهن.
وأكدت أن التعرف المبكر إلى الأعراض وتقييمها طبياً يمكن أن يساعد في وضع خطة علاجية مناسبة، والحد من تأثير المرض في الحياة اليومية، ودعم اتخاذ قرارات مدروسة بشأن الصحة الإنجابية.
واختتمت بالتأكيد على رسالتها الأساسية:
«آلام الحوض المستمرة التي تؤثر في التعليم أو العمل أو الأنشطة اليومية أو جودة الحياة لا ينبغي أبداً اعتبارها جزءاً طبيعياً من الدورة الشهرية».