Mon, Oct 12, 2026

مرض مناعي كاد يحرمها من عملها مدربةً للقيادة.. وتشخيص في «إن إم سي رويال» بالشارقة يعيدها خلف المقود

مرض مناعي كاد يحرمها من عملها مدربةً للقيادة.. وتشخيص في «إن إم سي رويال» بالشارقة يعيدها خلف المقود
  • Publishedأكتوبر 12, 2026

بعد معاناة مع آلام وتورم مستمر في المفاصل، اكتشفت مقيمة في الإمارات تبلغ من العمر 45 عاماً إصابتها بالتهاب المفاصل الروماتويدي. وساعدها التشخيص المبكر والعلاج المناسب على العودة إلى عملها وقيادة السيارة ورعاية أسرتها، بعدما خشيت أن تفقد قدرتها على ممارسة حياتها بصورة مستقلة.

بالنسبة إلى ديليني عائشة، فإن قيادة السيارة تعني أكثر بكثير من مجرد وظيفة.

فالأم البالغة من العمر 45 عاماً، والتي تعيش في دولة الإمارات منذ 16 عاماً، بنت استقلاليتها الشخصية والمهنية حول عملها في مجال تعليم القيادة. وعلى مدى السنوات الثماني الماضية، عملت مدربة قيادة في معهد الإمارات للسياقة، بما في ذلك تدريب كبار الشخصيات على قيادة المركبات الكبيرة وسيارات الدفع الرباعي.

وديليني أيضاً أم لابنة بالتبني وطفل يبلغ من العمر خمس سنوات.

لذلك، عندما بدأت تعاني فجأة من آلام وتورم غير مبررين في يديها، لم يكن خوفها الأكبر من الألم نفسه، بل من احتمال أن يحرمها التهاب المفاصل الروماتويدي من قدرتها على مواصلة العمل ورعاية أسرتها والاعتماد على نفسها.

بدأت رحلتها الصحية بإصابة بدت في البداية غير مرتبطة بما سيحدث لاحقاً.

ففي ديسمبر 2024، تعرضت ديليني للسقوط وأصيبت في ركبتها أثناء مساعدتها في تحميل سيارتها على شاحنة سحب. وبعد عدة أشهر، تعرضت لسقوط آخر داخل منزلها، تسبب في إصابة أكثر خطورة في الركبة. وبعد إجراء التصوير بالرنين المغناطيسي، خضعت لجراحة لإعادة بناء الرباط الصليبي الأمامي وإصلاح الغضروف الهلالي، واستغرقت فترة تعافيها نحو شهرين ونصف الشهر.

وكانت تتطلع بشغف إلى العودة لحياتها الطبيعية.

لكن بعد فترة قصيرة من استئناف عملها، بدأت تعاني من تورم شديد وآلام حادة في كلتا يديها.

وتتذكر ديليني تلك الفترة قائلة: «في البداية، اعتقدت أن الأمر قد يكون مرتبطاً بالجراحة التي خضعت لها، أو أن الألم سيختفي مع مرور الوقت، لكنه كان يزداد سوءاً يوماً بعد يوم».

ورغم وصف أنواع مختلفة من المسكنات لها، استمرت الأعراض في التفاقم، حتى أصبحت تواجه صعوبة في الإمساك بمقود السيارة أو استخدام يديها بصورة طبيعية.

وتقول: «بالنسبة لي، كان الألم يصل إلى 15 من 10. أعلم أن هذا الرقم يتجاوز مقياس الألم المعتاد، لكنه يصف بالفعل شدة ما كنت أشعر به».

ولم يكن الألم الجسدي وحده ما يؤرقها، بل رافقه خوف متزايد على مستقبلها وحياتها الأسرية.

وتضيف: «كنت أتساءل باستمرار: ماذا لو لم أعد قادرة على القيادة؟ ماذا لو فقدت قدرتي على العمل؟ وكيف سأتمكن من رعاية أطفالي؟».

عند هذه المرحلة، جرى تحويل ديليني إلى الدكتور محمد أزهر عبد الله، استشاري أمراض الروماتيزم في مستشفى إن إم سي رويال الشارقة.

وبدلاً من افتراض أن الأعراض مجرد امتداد لفترة التعافي من إصابة الركبة، بدأ الدكتور أزهر البحث عن السبب الحقيقي وراء الألم والتورم.

وأشارت نتائج التقييم السريري والفحوصات المخبرية إلى إصابتها بالتهاب المفاصل الروماتويدي، وهو مرض مناعي ذاتي مزمن يهاجم فيه الجهاز المناعي بطانة المفاصل عن طريق الخطأ، ما يؤدي إلى الالتهاب والألم والتورم.

ويوضح الدكتور أزهر: «التهاب المفاصل الروماتويدي ليس مجرد تآكل أو اهتراء طبيعي في المفاصل، بل هو مرض التهابي مناعي ذاتي، وإذا لم تتم السيطرة على الالتهاب، فقد يؤدي تدريجياً إلى تلف المفاصل. كما يمكن أن يرتبط بمشكلات صحية تؤثر في أجزاء أخرى من الجسم».

وبالنسبة إلى ديليني، كان الوصول إلى التشخيص الصحيح بمثابة الإجابة التي طال انتظارها لفهم ما يحدث داخل جسدها.

وتقول: «كان من المهم جداً بالنسبة لي أن أعرف سبب ما أعانيه. فعندما لا تفهم ما يحدث لجسمك، يصبح الخوف أكبر بكثير».

لماذا يُعد الاكتشاف المبكر لالتهاب المفاصل الروماتويدي أمراً بالغ الأهمية؟

تختلف أعراض التهاب المفاصل الروماتويدي من شخص إلى آخر، لكن استمرار تورم المفاصل، وتيبسها لفترات طويلة في الصباح، والشعور بالألم وصعوبة تحريك المفاصل المصابة، كلها علامات لا ينبغي تجاهلها أو اعتبارها مجرد أعراض مرتبطة بالتقدم في العمر أو الإجهاد أو الآلام اليومية المعتادة.

ومن المهم أيضاً إدراك أن التهاب المفاصل لا يعني بالضرورة الإصابة بالتهاب المفاصل الروماتويدي، إذ توجد أمراض أخرى قد تسبب أعراضاً مشابهة، مثل الفصال العظمي، والنقرس، والتهاب المفاصل الصدفي، وغيرها من الأمراض الروماتيزمية الالتهابية، إلا أن أسباب هذه الحالات وطرق علاجها تختلف.

ومن هنا تبرز أهمية تحديد المرض المسبب للأعراض بدقة.

وفي حالة ديليني، أتاح التشخيص الصحيح بدء العلاج دون انتظار مزيد من تطور المرض.

ويقول الدكتور أزهر: «بمجرد التأكد من إصابتها بالتهاب المفاصل الروماتويدي، أصبحت الأولوية هي السيطرة على الالتهاب ومنع حدوث مضاعفات إضافية. فالهدف من علاج هذا المرض لا يقتصر على تخفيف الألم بصورة مؤقتة، بل يتمثل في السيطرة على المرض نفسه، والحفاظ على وظائف المفاصل، ومساعدة المريض على الاستمرار في حياته الطبيعية والحفاظ على استقلاليته وجودة حياته».

ولم يحدث التحسن بين ليلة وضحاها، بل كان تدريجياً.

فخلال الأسابيع التالية، بدأت حدة الالتهاب والألم تتراجع، وتحسنت قدرة ديليني على استخدام يديها والحركة. وبحلول الأسبوع الثالث تقريباً، تمكنت من العودة إلى عملها.

استطاعت مجدداً الإمساك بمقود السيارة.

واستعادت قدرتها على العمل.

وعادت إلى منزلها لتعتني بأطفالها وتعتمد على نفسها كما كانت تفعل سابقاً.

وتقول ديليني: «شعرت وكأنني استعدت حياتي من جديد».

علاج التهاب المفاصل الروماتويدي… حماية لأحلام المرضى ومستقبلهم

يسلط شعار حملة اليوم العالمي لالتهاب المفاصل لهذا العام، «حقق أحلامك»، الضوء على طموحات وأهداف الأشخاص الذين يعيشون مع الأمراض الروماتيزمية وأمراض الجهاز العضلي الهيكلي.

وبالنسبة إلى ديليني، لم يكن حلمها معقداً أو بعيد المنال.

فكل ما أرادته هو الاستمرار في العمل وقيادة السيارة والبقاء إلى جانب أطفالها ورعايتهم.

وتجسد تجربتها أهمية الاكتشاف المبكر لالتهاب المفاصل الروماتويدي، إذ يمكن أن يؤدي المرض إلى تلف دائم في المفاصل إذا استمر الالتهاب دون السيطرة عليه، فضلاً عن احتمال تأثيره في أعضاء وأجزاء أخرى من الجسم.

ويشير الدكتور أزهر إلى أن بعض المرضى يتأخرون في طلب المساعدة الطبية اعتقاداً منهم أن آلام المفاصل أمر طبيعي يتعين عليهم التعايش معه.

ويضيف: «إن استمرار تورم المفاصل، أو التيبس الصباحي لفترات طويلة، أو الشعور بآلام غير مبررة في المفاصل، يستدعي التقييم الطبي، خصوصاً عندما تبدأ الأعراض بالتأثير في الأنشطة اليومية. وكلما تمكنا من تشخيص التهاب المفاصل الروماتويدي في مرحلة مبكرة، أصبح بإمكاننا مناقشة خيارات العلاج المناسبة والبدء بالعمل على السيطرة على المرض في وقت أبكر».

واليوم، عادت ديليني إلى مقعد القيادة، واستعادت الحياة التي كانت تخشى فقدانها.

وتقول: «أنا أقود السيارة، وأعمل، وأعتني بأطفالي. لم أعد أعتبر أياً من هذه النعم أمراً مفروغاً منه».

وتوجه رسالة بسيطة إلى كل من يعاني أعراضاً مشابهة:

«إذا كنتم تعانون آلاماً أو تورماً أو تيبساً غير مبرر في المفاصل، فلا تتجاهلوا هذه الأعراض. راجعوا الطبيب وأجروا الفحوصات اللازمة. ففي بعض الأحيان، قد يكون الوصول إلى التشخيص الصحيح هو الخطوة الأولى نحو استعادة حياتكم».

بالنسبة إلى ديليني، لم يكن التشخيص مجرد تفسير طبي للأعراض التي عانت منها، بل كان خطوة أساسية ساعدتها على حماية الحياة التي بذلت سنوات طويلة من الجهد لبنائها.

الدكتور محمد أزهر عبد الله، استشاري أمراض الروماتيزم في مستشفى إن إم سي رويال الشارقة.